ابن خلدون

425

تاريخ ابن خلدون

ونشرت الشعرات البيض كأنها الأسل تروع برقط الحيات سرب الحياة وتطرق بذوات الغرر والشباب عند البيات والشيب الموت العاجل والمعتبر الآجل وإذا اشتغل الشيخ بغير معاده حكم في الظاهر بابعاده وأسره في ملكة عاده فأغض أبقاك الله وأسمح لمن قصر عن المطمح وبالعين الكليلة فالمح واغتنم لباس ثوب الثواب واشف بعض الجوى بالجواب تولاك الله فيما استضفت وملكت ولا بعدت ولا هلكت وكان لك أية سلكت ووسمك من السعادة بأوضح السمات وأتاح لقاءك من قبل الممات والسلام الكريم يعتمد جلال ولدى وساكن خلدي بل أخي وان اتقيت عتبه وسيدي ورحمة الله وبركاته من محبه المشتاق إليه محمد بن عبد الله ابن الخطيب في الرابع عشر من شهر ربيع الثاني من عام سبعين وسبعمائة وكان تقدم منه قبل هذه الرسالة كتاب آخر إلى بعث به إلى تلمسان فتأخر وصوله حتى بعث به أخي يحيى عند وفادته على السلطان ونص الكتاب يا سيدي اجلالا واعتدادا وأخي وداو اعتقادا ومحل ولدى شفقة حلت منى فؤادا طال على انقطاع أنبائك واختفاء أخبارك فرجوت أن أبلغ المنية بهذا المكتوب إليك وتخترق الموانع دونك وإن كنت في موالاتك كالعاطش الذي لا يروى والآكل الذي لا يشبع شأن من تجاوز الحدود الطبيعية والعوائد المألوفة فانا بعد انهاء التحية المطلولة الروض بماء الدموع وتقرير الشوق القديم اللزيم وشكوى البعاد الأليم والابتهال في إتاحة القرب قبل الفوت من الله ميسر العسير ومقرب البعيد أسأل عن أحوالك سؤال أبعد الناس مجالا في مجال الخلوص لديك واستقرارك ببسكرة على الغبطة بك باللجا إلى تلك الرياسة الزكية الكريمة الأب الشهيرة الفضل المعروفة القدر على البعد حرسها الله ملجأ للفضلاء ومخيم الرجال العلياء ومهبا لطيب الثناء بحوله وقوته وقاربت كل ساح السلامة فاحمدوا الله على الخلاص وقاربوا في معاملة الآمال وضنوا بتلك الذات الفاضلة عن المشاق وأبخلوا بها عن المتالف فمطلوب الحريص على الدنيا خسيس والموانع الحافة جمة والحاصل حسرة وما قل سعى يحمد حالة العاقبة والعاقل لا يستنكحه الاستغراق فيما آخره الموت انما ينال منه الضروري ومثلك لا يعجزه مع الناس العافية اضعاف ما يرجى به العمر من المأكل والمشرب وحسبنا الله وان تشوفت لحال المحب تلك السيادة للبرة والبنوة البرة فالحال حال من جعل الزمام بيد القدر والسير في مهيع الغفلة والسبح في تيار الشواغل ومن وراء الأمور غيب محجوب وأجل مكتوب يؤمل فيه عادة الستر من الله إلا أن الضجر الذي تعلمونه حفظه الناس لما عجزت الحيلة أعوز الناصر وسدت المذاهب والشأن اليوم شأن الناس فيما